الملا فتح الله الكاشاني
242
زبدة التفاسير
وفي قوله : « قَوْلاً لَيِّناً » دلالة على وجوب الرفق في الدعاء إلى اللَّه ، وفي الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، ليكون أسرع إلى القبول ، وأبعد من النفور . قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى ( 45 ) قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وأَرى ( 46 ) فَأْتِياه فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ولا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى ( 48 ) قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى ( 49 ) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى ( 50 ) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ( 52 ) ولمّا أمر اللَّه تعالى موسى وهارون أن يمضيا إلى فرعون ، ويدعواه إليه * ( قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا ) * أن يعجّل علينا بالعقوبة ، ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة . من : فرط إذا تقدّم . ومنه : الفارط . وفرس فرط : يسبق الخيل . * ( أَوْ أَنْ يَطْغى ) * أن يزداد طغيانا فيتخطَّى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي ، لجرأته وقساوته . وفي المجيء به هكذا على الإطلاق وعلى سبيل الرمز باب من حسن الأدب ، وتحاش عن التفوّه بالعظيمة . * ( قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما ) * بالحفظ والنصرة ، أي : إنّي ناصركما وحافظكما * ( أَسْمَعُ وأَرى ) * ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ، فأحدث في كلّ حال ما يصرف